الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
260
تبصرة الفقهاء
وفيه أن الظاهر من الوجدان في المقام هو التمكن من الماء كيف كان كما يومي « 1 » إطلاق الأمر بالوضوء والغسل مقدّما عليه القاضي بوجوب تحصيل مقدمته حسب الإمكان . كما هو أيضا معلوم في المقام من فتاوى الأصحاب ، وكأنّ ذلك هو الوجه في حمل الآية على ذلك كما حكي من أساطين المفسّرين كالطبرسي والزمخشري . وحينئذ فيدفع الإيرادان المذكوران . كيف ، ولولا ذلك لما وجب إذابة الثلج ونحوه ؛ لعدم وجود الماء عنده قبلها ، ولما وجب الوصول إليه من الأماكن البعيدة أو حفر البئر لإخراجه مع عدم صدق الوجدان قبله . وما يرد « 2 » على ذلك من بيان الفارق من الوصول إلى الماء الموجود بحفر ونحوه ، وبين إيجاده بعد عدمه بيّن الوهم ؛ لعدم تعليق التيمّم في الآية لوجود الماء ليتمّ الفرق المذكور ، وإنما المعلّق عليه الوجدان « 3 » ، وهو غير متحقق قبل الوصول إليه بالأسباب المذكورة . نعم ، لو كان الماء قريبا منه أمكن القول بصدقه ، وهو غير مورد النقض . على أنه لا يتمّ فيما ذكرناه من إذابة الثلج لعدم وجود مسمّى الماء قطعا . حادي عشرها : لو طلب الماء قبل الوقت فإن علم بعد الوقت عدم تجدّد شيء اكتفى به ، ولو احتمل تجدّده لزمه تجديد الطلب في وجه قويّ ؛ إذ الأمر بالطلب إنما هو بعد دخول الوقت والاكتفاء بما قبله « 4 » غير معلوم ، فينبغي على عدمه لو طلب لصلاة واحدة ، فالظاهر الاكتفاء به لما يأتي من الصلاة حضر وقتها أولا . وحكم الفاضل في عدة من كتبه بلزوم إعادة الطلب لما دخل وقتها ما لم يعلم عدم تجدّد شيء . وكأنّ الوجه فيه لزوم الطلب له أيضا ، فلا يسقط بالطلب لغيره إلا مع العلم بعدم التجدد .
--> ( 1 ) زيادة في ( د ) : « إليه » . ( 2 ) في ( د ) : « يورد » . ( 3 ) في ( ألف ) : « والوجدان » . ( 4 ) في ( د ) زيادة : « حينئذ » .